الشيخ محمد علي الأنصاري

188

الموسوعة الفقهية الميسرة

وعليه فلو كرّر التكبيرة بقصد الاحتياط لاحتمال عدم صحّة الأُولى لا يصدق عليه أنّه زاد في صلاته ، فلا يشمله النصّ ، فلا يقع باطلًا . الثاني - التشكيك في البطلان : شكّك المحقّق الأردبيلي في بطلان الصلاة بزيادة تكبيرة الإحرام ، فقال : « وأمّا الركنيّة بمعنى كون الزيادة أيضاً موجبة للإعادة ، فما رأيت ما يدلّ عليه . . . » « 1 » . وتبعه تلميذه صاحب المدارك « 2 » ، ثمّ جمع ممّن تأخّر عنهما « 3 » . ومنشأ التشكيك هو : عدم التصريح بذلك في نصٍّ خاصٍّ وعدم الاتّفاق على تفسير الركن بكون زيادته موجبةً لبطلان العمل أيضاً ، بل المتّفق عليه ، هو بطلان العمل بنقيصته عمداً أو سهواً ، كما هو المستفاد من الروايات ، وهي لم تتطرّق للزيادة . الثالث - التفصيل بين العمد والسهو : توصّل بعض المشكّكين « 4 » إلى التفصيل بين الزيادة العمديّة ، والسهويّة ، فقال بإبطال الأُولى دون الثانية ؛ لأنّ القدر المتيقّن من النصّ المتقدّم - « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » - هو الزيادة العمديّة دون السهويّة ، فيكون حديث « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة » « 5 » شاملًا بعموم المستثنى منه للمورد . صورة التكبيرة : صورة تكبيرة الإحرام هي أن يقول : « اللَّه أكبر » من دون زيادة ونقيصة وتغيير وتقديم وتأخير في الكلمات والحروف . ويدلّ على ذلك : - الإجماع المدّعى مستفيضاً « 6 » .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 195 . ( 2 ) أُنظر المدارك 3 : 322 . ( 3 ) أُنظر : الذخيرة : 267 ، والحدائق 8 : 31 ، والجواهر 9 : 220 ، والمستمسك 6 : 54 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 3 : 107 . ( 4 ) أُنظر : المستمسك 6 : 54 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 3 : 109 - 110 ، ولكن صرّح السيّد الحكيم ببطلان الصلاةبزيادتها عمداً وسهواً في منهاج الصالحين 1 : 217 - 218 / الفصل الثاني تكبيرة الإحرام ، إلّاأنّ السيّد الخوئي التزم بالتفصيل أيضاً في المنهاج 1 : 157 - 158 / الفصل الثاني ، التكبير ، وتبعه السيّد السيستاني ، وشيخنا التبريزي ، وشيخنا الوحيد إلّاأ نّه جعل الإبطال في الجاهل القاصر في العمد على نحو الاحتياط . وخالف السيّد الصدر السيّد الحكيم في تعليقه على منهاجه ، وقال بالتفصيل . ( 5 ) الوسائل 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل . ( 6 ) أُنظر : الانتصار : 40 ، والمعتبر : 168 ، والمنتهى 5 : 28 ، ومستند الشيعة 5 : 19 ، والجواهر 9 : 205 - 206 ، وكتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 286 ، والمستمسك 6 : 57 - 58 .